|
أكد السيد أحمد
أبوالغيط وزير الخارجية أن مصر ستشارك في
مؤتمر دولي سيعقد في نيويورك الشهر المقبل
للدول المانحة والأطراف المعنية لعملية السلام
لمناقشة واعتماد خطة اقتصادية شاملة يقوم
البنك الدولي بإعدادها لإعادة تأهيل الاقتصاد
الفلسطيني ووضعها موضع التنفيذ, مشيرا إلي
أن الجهود الدولية ودور مصر في هذا المجال
واسع النطاق ويشمل إعادة بناء مؤسسات السلطة
الوطنية الفلسطينية وليس فقط المؤسسات الأمنية.
وقال أبوالغيط ـ الذي جاء تكليف الرئيس مبارك
له بتولي حقيبة الخارجية في مرحلة دقيقة تمر
المنطقة العربية والشرق الأوسط فيها بمنعطف
حرج تتنازعه عوامل متضاربة وتسعي فيه قوي
خارجية لتوجيه سياسة دول تحت شعارات
الديمقراطية والاصلاح وحقوق الإنسان ـ إن مصر
تدرس حاليا كيفية التحرك عند بدء الانسحاب من
غزة لربط العملية بخريطة الطريق واستئناف
المسيرة السلمية والعودة للمفاوضات, وهناك
مشاورات تجري حاليا مع الرباعية الدولية
لبلورة مقترحات محددة في هذا الشأن.
وفي الشأن العراقي يشدد وزير الخارجية علي
حاجة الشعب العراقي إلي الاستقرار الذي يتيح
البدء في اعادة اعمار ما دمرته الحروب وسنوات
الحصار معربا عن تأييد مصر أي أفكار أو
مقترحات تصب في صالح الشعب العراقي. ويصف
الوضع الإقليمي بأنه مضطرب ومليء بمخاطر
متعددة من العراق إلي السودان إلي فلسطين يجب
العمل علي احتوائها, ومن ثم تولي مصر أهمية
كبيرة لاستقرار الأوضاع في دول الجوار..
ويلفت أبوالغيط إلي أن منح دول إفريقيا مكانة
متميزة لجنوب إفريقيا تليق بكفاح شعبها المرير
ضد العنصرية أمر محل ترحيب من مصر التي لا
تشعر بالقلق منها بل علي العكس نسعي إلي تثبيت
وجودها ونشعر أن من واجبنا ان نساندها حيث إن
عودة جنوب إفريقيا إلي الساحة ليس موجها ضد
أحد أو علي حساب أحد, داعيا إلي توجيه
الحماس الزائد والرغبة في التنافس إلي تعاون
مشترك فهذا أجدي لدول القارة كلها.
وفيما يلي نص الحديث:
* كيف تقرأ أهم ملامح
العلاقات الدولية حاليا خصوصا في ضوء سعي
أطراف وقوي لتوجيه سياسات دول تحت دعاوي
الديمقراطية والإصلاح؟.
{ يجب أولا ملاحظة عدد من المتغيرات
المهمة التي أفرزتها التفاعلات الدولية في
السنوات الأخيرة, ومن ذلك أن مبادئ دولية
كانت مستقرة لسنوات عديدة قد أصبحت تتعرض
لمحاولات للانتقاص من حجيتها أو علي الأقل
لإعادة صياغتها, فمفهوم سيادة الدولة وعدم
جواز التدخل في شئونها الداخلية كان سائدا
لسنوات طويلة باعتباره حجر الزاوية في
العلاقات الدولية, إلا أن أحداثا عديدة
آخرها الوضع في دارفور أدت إلي اهتزاز هذا
المبدأ وهو ما يؤكده صدور قرار مجلس الأمن
رقم1556 بشأن الوضع في دارفور. ولقد كان مستقرا أيضا في العرف الدولي أن
أعمال وتدابير حفظ السلام والأمن الدوليين تتم
بتفويض من مجلس الأمن وفي اطار الشرعية
الدولية, إلا أن الأزمة في العراق
وتداعياتها شهدت مفهوما جديدا للتحرك المنفرد
تحت شعار تحالف الراغبين وذلك بدلا من
الارتكان إلي مظلة الأمم المتحدة والعمل
الجماعي الدولي, هذا فضلا عما أدي إليه
ازدياد اعتماد الدول النامية علي المساعدات
المقدمة من الدول المتقدمة إلي إضعاف صوتها
علي المسرح الدولي الذي أصبح بدوره يشهد
اتجاها متناميا من قبل الدول الكبري لإملاء
رغباتها وفرض أولوياتها ومعاييرها علي الأجندة
الدولية كشروط مسبقة للاستمرار في تقديم تلك
المساعدات, وذلك دون مراعاة للتباين الثقافي
أو الخصوصيات الاجتماعية والاعتبارات السياسية
لكل دولة.
* دعنا نقترب أكثر من
الإقليم( العربي) وعلي ضوء موقعة قادش
التي دحر خلالها تحتمس الثالث الهكسوس
القادمين من الشرق, والتي تجسدها لوحة تزين
قاعة الاجتماعات الملحقة بمكتبك.. كيف تري
الأوضاع الإقليمية والعلاقات مع دول الجوار
لمصر؟ { الوضع الإقليمي مضطرب ومليء بمخاطر متعددة
تمتد من العراق إلي فلسطين إلي السودان وكلها
بؤر متفجرة يجب العمل علي احتوائها, لذا
تولي مصر أهمية كبيرة لاستقرار الأوضاع في دول
الجوار.. ليس فقط لتأثير تلك الأوضاع
بالتداعي علي الأوضاع في مصر ذاتها, ولكن
نظرا لما يربط مصر وتلك الدول من أواصر
تاريخية عميقة, وهنا يجب ملاحظة ما تمر به
تلك الدول من ظروف وأوضاع سياسية, وعلي سبيل
المثال فإن الروابط التاريخية بين مصر
والسودان هي امتداد طبيعي للروابط الجغرافية
بين البلدين, فكما يقال: إن التاريخ يرسم
الجغرافيا والجغرافيا تكتب التاريخ, ومن هنا
جاء اهتمام مصر الكبير بالتشاور مع الحكومة
السودانية وبصفة يومية لاحتواء تدعيات الموقف
في دارفور,ولسرعة معالجة الوضع الأمني
والإنساني في الإقليم بما يضع حدا لتلك الأزمة
الإنسانية مع الحفاظ في ذات الوقت علي استقلال
وسيادة السودان وعدم المضي في تعميق تدويل تلك
الأزمة وهو ما بدأت إرهاصاته بالفعل. وبالنسبة لليبيا فتربطها بمصر علاقات متينة
تنسجها عوامل الجوار والتاريخ المشترك فضلا عن
العلاقات الخاصة بين قيادتي البلدين, ومن
هذا المنطلق أكدت مصر دائما مساندتها للموقف
الليبي ورحبت بتحرك طرابلس نحو تسوية قضية
لوكيربي وموضوع أسلحة الدمار الشامل, حيث
جاء القرار الليبي في هذا الشأن خطوة علي طريق
إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في
الشرق الأوسط بما في ذلك إسرائيل.
*بالنسبة للقضية
الفلسطينية تواصل مصر جهودها,وفي هذا الإطار
يأتي الدور المصري في تنفيذ عملية الانسحاب
الإسرائيلي من غزة وبعض مستوطنات الضفة,
وهذا الدور يثير جدلا بين مؤيد ومعارض بل
ومشكك فيه.. ما هي طبيعة هذا الدور وأهدافه؟
{ في هذا الموضوع
علينا أن نضع أمامنا ثلاث حقائق وأسس وهي: أولا: أن أي انسحاب إسرائيلي من أي قطعة من
الأراضي العربية المحتلة أمر مهم ويجب العمل
علي تحقيقه والتحرك بقوة ـ في نفس الوقت ـ
لضمان أن يكون انسحابا حقيقيا وللبناء عليه
حتي تنسحب إسرائيل من كامل الأراضي المحتلة
بما في ذلك القدس.
ثانيا: أنه ليس من المعقول أو المقبول أن
تترك الأمور في قطاع غزة دون ضبط وتهددها
الفوضي لمجرد أن البعض يرفض ـ من حيث المبدأ ـ
الانسحاب الجزئي ويرفع شعار كل شيء أو لا شيء
وعلينا أن نعي أن الذي سيدفع ثمن ذلك سيكون في
المقام الأول هو الشعب الفلسطيني في غزة والذي
يعاني من الاحتلال بما فيه الكفاية ويأمل في
خروج قوات الاحتلال الإسرائيلي وأن يحكم نفسه
بنفسه وأن تعود الحياة الطبيعية ليتمكن من أن
يعيش في ظل مناخ مستقر يعمل فيه وينشط
اقتصاديا ويأمن فيه علي أسرته ومعيشية.
ثالثا: أن مصر حين وافقت علي التحرك في هذا
الشأن فقد وضعت خمسة متطلبات واضحة رئيسية
وهي:
أـ أن يكون الانسحاب جزءا من خريطة الطريق وفي
اطار تنفيذها الدقيق والأمين وبمعني أدق أن
يكون الانسحاب من غزة هو بداية عملية ومسيرة
تقود الي انهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع
الأراضي الفلسطينية المحتلة أي أن يكون
الانسحاب من غزة أولا وليس غزة أولا وأخيرا.
ب ـ أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من غزة كاملا
أي بما في ذلك ممر صلاح الدين( ممر
فيلادلفي).
جـ ـ أن يكون الانسحاب نهائيا أي لا تعود
القوات الإسرائيلية الي القطاع بأي شكل من
الأشكال وأن تتوقف عمليات الاقتحام والممارسات
العدوانية الأخري تماما.
د ـ أن يشمل الانسحاب المعابر والممرات
والمطار والميناء وذلك حتي لا يتحول الانسحاب
الي نوع من الحبس للشعب الفلسطيني داخل قطاع
غزة.
هـ ـ أن يتم الانسحاب بالتنسيق الكامل مع
السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها المعنية
وتقوم مصر حاليا بدراسة كيفية التحرك عند بدء
الانسحاب من غزة لربط العملية بخريطة الطريق
واستئناف المسيرة السياسية والعودة للمفاوضات
وسيتم التشاور مع المجموعة الرباعية الدولية
والأطراف المعنية حتي تتبلور مقترحات محددة. إذن الدور المصري يتم وفق ضوابط شروط محددة
ومدروسة ويهدف الي المساعدة علي انهاء
الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة كمرحلة أولي
واستعادة الشعب الفلسطيني ـ من خلال السلطة ـ
مسئولية أمور حياته في القطاع.
* بصراحة.. هناك
آراء تري أن إعادة بناء الأجهزة الأمنية
الفلسطينية يهدف بالدرجة الأولي الي حماية أمن
إسرائيل؟.
{ من يقول مثل هذا الكلام لايري
حقيقة الأمور وموقف مصر ودورها وموقف الرئيس
مبارك ودوره واضح تماما. فهل يعقل أن تسعي
مصر لمساعدة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟ يجب
أن يفهم الجميع أن أحدا لايستطيع أن يزايد علي
مصر والرئيس مبارك فيما يتعلق بالقضية
الفلسطينية.
ومن قال إن الجهود تنصب فقط علي إعادة بناء
وتأهيل الأجهزة الأمنية؟ فحقيقة الأمر أن
الجهد الدولي ـ بما في ذلك الدور المصري ـ
واسع النطاق وسيشمل إعادة بناء وتأهيل كل
مؤسسات السلطة الفلسطينية وليس فقط الأجهزة
المعنية بالجوانب الأمنية. فهناك علي سبيل
المثال خطة اقتصادية شاملة يقوم باعدادها
حاليا البنك الدولي لإعادة تأهيل الاقتصاد
الفلسطيني, وستجتمع الدول المانحة, ومنها
مصر في نيويورك في سبتمبر المقبل لاعتماد هذه
الخطة ووضعها موضع التنفيذ. وفيما يتعلق بالأجهزة الأمنية الفلسطينية
تحديدا فهي العمل علي ضمان سيادة القانون
والنظام والأمان العام في فلسطيني ودعني أن
اتساءل: ألا يحق للشعب الفلسطيني أن يعيش في
أمن واستقرار داخلي مثله مثل بقية الشعوب
والمجتمعات, خاصة أنه يسعي للتحرر وإقامة
دولة مؤسسات قوية؟ ثم دعنا نذكر جميعا صعوبة
المفاوضات التي أدت إلي إنشاء الأجهزة الأمنية
الفلسطينية, وكيف وقف المفاوض الفلسطيني
موقفا صلبا أمام التعنت الإسرائيلي, ونجح في
ضمان حقه في إنشاء تلك الأجهزة, وفي أن تكون
مؤسسات أمنية بالمعني الحقيقي. أما وقد قامت
إسرائيل بتدمير تلك الأجهزة أثناء حربها ضد
الفلسطينيين خلال الأعوام الأربعة الماضية,
فمن المنطقي بل من الواجب ان نساعد
الفلسطينيين علي اعادة بنائها وتأهيلها.
* برغم ذلك هناك آراء
ايضا تتحدث عن أن إعادة بناء السلطة ومؤسساتها
يهدف إلي إضعاف دور الرئيس عرفات أو الالتفاف
حوله؟ { أولا: الجهود المصرية تتم بتنسيق وتشاور
كاملين مع الرئيس عرفات, ثانيا: الرئيس
عرفات هو الرئيس الشرعي المنتخب للسلطة
الفلسطينية, ومن ثم فتقوية السلطة تقوية
للرئيس عرفات, واضعاف السلطة إضعاف للرئيس
عرفات.
* ربما يكون سبب هذا
الحديث هو أن جزءا من هذا الجهد يتضمن العمل
مع الفصائل الفلسطينية في موضوع وقف اطلاق
النار؟!
{ يجب أن نكون دقيقين فنحن نعمل علي
وقف إطلاق النار من الجانبين, أي أن يتضمن
وقف الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية علي
الشعب الفلسطيني. من ناحية أخري فالفصائل
الفلسطينية نفسها علي استعداد للتجاوب مع هذه
الجهود, والدليل علي هذا أنها وافقت علي
الدخول في حوار, وجاءت إلي القاهرة لهذا
الغرض, وتوصلت إلي اتفاق, وذلك لأنها تعرف
جيدا أن مصر لا تضغط أو تفرض عليها مالا
يريدون, وإنما هي تعمل معهم ولمساعدتهم علي
انجاح الحوار الدائر بينهم.
* تتحدثون في إطار
الدور المصري عن تنفيذ خريطة الطريق.. أين
الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة خريطة
الطريق من كل ذلك؟ { الولايات المتحدة أكدت أن الانسحاب من غزة
يجب أن يتم في إطار تنفيذ خريطة الطريق.
ولكن سؤالك يشير إلي أن هناك شعورا بأن
الولايات المتحدة غائبة عن تحمل مسئوليتها
كراعية لعملية السلام, وعن التدخل بالشكل
المطلوب في قضية الشرق الأوسط. وهذا صحيح.
حاليا ربما لأسباب أمريكية, لكن تلك هي
طبيعة العلاقات الدولية التي تتغير فيها
الظروف بما يؤثر علي أولويات الاطراف المعنية
في مراحل مختلفة, لكني أعلم أن واشنطن تعي
جيدا أن الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق
إلا من خلال حل عادل وشامل للصراع العربي ـ
الإسرائيلي, يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه
وينهي الاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية
المحتلة في فلسطين وسوريا, والموقف المصري
يصر علي هذا في جميع اتصالاتنا بالولايات
المتحدة, ويؤكد ضرورة اضطلاعها بدورها,
خاصة ان الرئيس بوش وضع رؤية سياسية لحل
القضية الفلسطينية, تقوم علي أساس دولتين
مستقلتين, إسرائيل وفلسطين, ولكن من ناحية
أخري إذا لم تتحرك الولايات المتحدة فمصر لن
تقف مكتوفة الايدي, وستتحرك وتتحمل
مسئولياتها وتنشط وتعمل مع الجميع بمن فيهم
الولايات المتحدة لتحقيق الغرض المستهدف وهو
إقامة الدولة الفلسطينية علي الاراضي المحتلة.
* ننتقل إلي
العراق.. إلي أين يسير هذا البلد؟ وأين نحن
من مسيرته؟ { أود أن أؤكد في البداية أننا في مصر سنسير
مع أي أفكار أو مقترحات تصب في صالح الشعب
العراقي, الذي يحتاج بصورة عاجلة لمناخ من
الاستقرار يتيح البدء في إعادة بناء ما دمرته
الحروب وسنوات الحصار الاقتصادي قبلها.
* وموضوع إرسال قوات
عربية وإسلامية للعراق؟.
{ سبق أن أعلن الرئيس مبارك أنه
لاتوجد أي نية لإرسال قوات مصرية للعراق,
حيث تركز مصر جهودها علي توفير الدعم, كما
سبق لنا أن عرضنا علي رئيس الوزراء المؤقت
إياد علاوي خلال زيارته أخيرا للقاهرة إمكانية
التعاون في تدريب أبناء الشعب العراقي من جميع
التخصصات.. وهو التعاون الذي بدأ بالفعل,
حيث قام المعهد الدبلوماسي المصري بتنظيم دورة
تدريبية لعدد من الدبلوماسيين العراقيين انتهت
يوم20 يوليو الماضي.
* وما هي رؤية مصر
لمستقبل العراق؟ { تنظر مصر بقلق لما يحدث في المشهد العراقي
الآن من عنف متزايد, يمكن أن تكون له آثار
بعيدة المدي علي مستقبل العراق ككل, وتؤمن
مصر بالعراق الواحد المستقل. المتمتع
بالسيادة الكاملة, بجهود أبنائه, من هذا
المنطلق استضافت مصر علي مدي الشهور الماضية
العديد من الوفود العراقية من مختلف فئات
وتيارات وطوائف الشعب العراقي, كما شاركت في
المحافل الدولية المتعلقة بالعراق, ومن
بينها المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة الإعمار
بمدريد في أكتوبر2003, فضلا عن استضافة
القاهرة للاجتماع السادس لوزراء خارجية دول
جوار العراق في يوليو الماضي, والذي خرج
بنتائج عملية لدعم استقرار ووحدة العراق,
كما توجد أوجه بارزة للتعاون مع العراق في
مجالات عديدة, من بينها الاتصالات والكهرباء
والصحة. وبرغم قتامة ما يجري علي أرض العراق في الوقت
الحالي, من اقتتال ودمار وقتال للكثير من
الأبرياء, فإننا لعلي يقين بأنه في النهاية
سيقف العراق من جديد بجهد جميع أبنائه
المخلصين من جميع التوجهات والأطياف.
* اسمح لي بأن أتطرق
معك إلي الحديث الدائر حول تراجع الدور المصري
في إفريقيا مقابل تنامي دور جنوب إفريقيا,
فالرأي العام يشعر بالصدمة من فوز جنوب
إفريقيا بتنظيم مونديال2010( مقابل صفر
لمصر) وبمقر البرلمان الافريقي خلال
شهرين.. هل ترون أن هناك مبالغة أو تضخيما
لهذه المسألة؟
{ أنا شخصيا أري الأمر من زاوية
أخري, فجنوب إفريقيا عاشت لسنوات طويلة تحت
قيود العنصرية, وهو ما أدي إلي فرض مقاطعة
دولية صارمة عليها, وكانت الدول الإفريقية
الأكثر التزاما بهذه المقاطعة.. ولكن بعدما
تحررت من نظام الفصل العنصري أصبح طبيعيا أن
تفتح لها القارة ذراعيها وتحتضنها كشريك وأخ
وأن تمنحها مكانة متميزة تواكب كفاح شعبها
وإمكاناتها الضخمة, ومن الطبيعي أن تأخذ
علاقات جنوب افريقيا بالقارة ـ التي بدأت من
الصفر تقريبا ـ في التشعب والنمو, وهو أمر
محل ترحيب من مصر والجميع. من ناحية أخري, فإن القارة لن تقوي علي
مواجهة تحدي التنمية ما لم تتكاتف جهود شعوبها
وأبنائها, ويجب ألا تكون عودة جنوب افريقيا
إلي الساحة الافريقية موجهة ضد أحد أو علي
حساب آخرين, بل يجدر تشجيعها والتعاون معها
لتحقيق المصالح والأهداف المشتركة, وبأمانة
شديدة, لا أجد سببا للقلق من جنوب
افريقيا, فهي تسعي إلي تثبيت وجودها
وانتمائها للقارة, ومن حقها أن تفعل ذلك,
بل من واجبنا أن نساعدها, وإذا كانت هناك
أفكار جيدة لفتح آفاق أرحب للتعاون معها سواء
في افريقيا أو في أي محفل اخر, فسنكون أول
المساندين لها وهناك بالفعل مجالات عديدة
قائمة للتعاون, كما يجري الإعداد لعقد
الدورة الرابعة للجنة المشتركة بين البلدين
بالقاهرة في غضون بضعة أشهر.. الخلاصة..
هناك مساحة شاسعة تجمعنا.. وهي أكبر كثيرا
من المسافة التي تفصل بيننا, وعلينا ان نوجه
الحماس الزائد والرغبة في التنافس الي التعاون
المشترك, فهو أجدي لكل منا وللقارة ككل..
وهذه كانت الحكمة وراء سحب العرض المصري
لاستضافة مقر البرلمان الافريقي.
* ماهو اذن التصور
الحالي لدور مصر الافريقي خاصة في الاتحاد
الافريقي؟ وماهو الجهاز الذي تنوي مصر التقدم
لاستضافة مقره من بين مؤسسات الاتحاد وهل
يوازي في أهميته البرلمان؟
{ ما لا يعلمه الكثيرون أن البرلمان
الافريقي هو أحد خمسة اجهزة يجري انشاؤها في
اطار الاتحاد الافريقي.. ومازالت هناك أربعة
اجهزة رئيسية لم يتم الانتهاء من اقامتها
وتحديد مقارها بعد, وهي محكمة العدل
الإفريقية, وبنك الاستثمار الإفريقي,
والبنك المركزي الإفريقي, وصندوق النقد
الإفريقي, وجميعها لاتقل أهمية.. ومصر لم
تحدد بعد أي جهاز تنوي التقدم لاستضافته
فالبروتوكولات المنشئة لتلك الاجهزة لم تدخل
حيز النفاذ بعد, ومنها بروتوكولات لم يتم
البدء في اعدادها أصلا, وهناك إجماع افريقي
علي أحقيتنا في استضافة مقر أحد تلك
الاجهزة, وحينما نقرر ايها بعد دراسة متأنية
لا أظن أننا سنجد مشكلة في الحصول علي المقر
الذي سوف نتقدم له, حيث لاتنسي دول القارة
ان مصر هي التي وضعت حجر اساس الوحدة
الافريقية وساهمت في إرساء قواعد العمل
الافريقي المشترك.
* مامدي الأهمية التي
تعولها مصر علي دور الاتحاد الأوروبي في إقرار
السلام في الشرق الأوسط؟
{ الاتحاد الاوروبي من خلال مؤسساته
ودوله الفاعلة, يعمل معنا لتحقيق هدف إقرار
السلام وتنفيذ التزامات خريطة الطريق,
ولايخفي دور الاتحاد الاوروبي في إطار اللجنة
الرباعية وتأكيده الدائم علي مرجعيات عملية
السلام وقرارات الشرعية الدولية التي عكسها
أخيرا تصويت دول الاتحاد بالاجماع علي قرار
الجمعية العامة بشأن الجدار العازل, وتحرص
مصر علي التشاور بشكل مستمر مع الممثل السامي
للسياسة الخارجية الأمنية والاوروبية سولانا
ومبعوثي السلام الأوروبيين فضلا عن الاتصالات
المستمرة علي مستوي وزراء الخارجية.
* وماذا ننتظر من
سياسة الجوار الأوروبي والتوجه الاستراتيجي
للاتحاد نحو جنوب المتوسط والتعاون
الأورومتوسطي بعد توسيع الاتحاد؟
{ العلاقات بين مصر والاتحاد
الأوروبي ترتكز علي مصالح مشتركة لحفظ الأمن
وتحقيق الاستقرار في منطقتي المتوسط والشرق
الأوسط, وتتفهم مصر ان الاتحاد الأوروبي
الموسع ـ والذي اقتربت حدوده من هاتين
المنطقتين ـ يهدف الي تأمين علاقات طيبة مع
الدول العربية والمتوسطية, وهو ما نرحب به
ونحن نري في سياسة الجوار الأوروبي فرصة
لتوثيق الروابط مع آليات السوق الأوروبية
الموحدة خاصة اجتذاب الاستثمارات وانتقال رءوس
الأموال وزيادة التجارة في السلع والخدمات
وإتاحة الفرصة للعمالة المصرية للعمل بشكل
شرعي في دول الاتحاد وفقا للطلب علي أساس
احتياجات كل دولة, وبالطبع فإن اتفاق
المشاركة يعتبر ــ حتي الآن ــ الأساس
التعاقدي الذي يربط مصر بالاتحاد الاوروبي,
وسيتطلب بناء عليه في اطار سياسة الجوار
التوصل لاتفاق بين مصر والجانب الاوروبي علي
الالتزامات الاضافية المتبادلة وكيفية
الاستفادة من المزايا وشروط ذلك. هناك اهتمام بالتعاون الاورومتوسطي خاصة
الافكار المطروحة للمشاركة الاستراتيجية بين
الاتحاد ودول المتوسط وتطوير الجوانب
التنفيذية لسياسة الجوار الاوروبي التي ترمي
الي تعميق التعاون بهدف مشاركة دول جنوب
المتوسط في السوق الداخلية للاتحاد, والتي
ستمثل احد المحاور الرئيسية في علاقات الاتحاد
بمصر بجانب اتفاق المشاركة, ومسيرة
برشلونة, ونتطلع لعقد اجتماع وزراء خارجية
دول برشلونة في نهاية نوفمبر2004 بلاهاي تحت
الرئاسة الهولندية لمناقشة جميع هذه
القضايا.
* في الدائرة الاوسع
وأقصد موضوع مايسمي الشرق الاوسط الكبير فبعد
طرح الولايات المتحدة هذا الموضوع تم الحديث
عن دور لحلف الناتو ماهو الموقف المصري من هذا
الطرح؟ { موقفنا في هذا الصدد مبدئي وثابت, فإذا
كنا نرحب بالتعاون مع الحلف لتحقيق مصلحة
مشتركة فإن مصر اتخذت موقفا واضحا وصريحا من
محاولات البعض إسناد الشق الامني فيما يعرف
باسم مبادرة الشرق الاوسط الكبير او الاصلاح
في المنطقة للحلف, فقد رفضنا تماما ان يشارك
الحلف في المبادرة بأي شكل من الأشكال.
* في ضوء خبراتكم
وعملكم بالامم المتحدة يتعرض دور هذه المنظمة
للجدل ويطرح الكثير من التساؤلات, البعض
يراها حلا لما يواجه المجتمع الدولي من
مشكلات, والبعض الآخر يري انها سبب هذه
المشاكل بسبب سيطرة الدول الكبري علي شئونها
ما رأيكم؟ { يجب ان نعي ان الامم المتحدة ما هي إلا
نتاج اتحاد ارادات الدول, بمعني انها لايمكن
ان تكون اقوي من الدول التي انشأتها, لذا
فان قدرتها محكومة بما توفره لها الإرادة
الدولية مجتمعة من مساحة للحركة, وبالطبع
فإن الدول الكبري تنزع للسيطرة علي المنظمة
وتوجيه اعمالها بما يلائم مصالح هذه الدول. ويدور في الامم المتحدة منذ سنوات حوار جاد
حول افضل السبل لاصلاحها واعادة هيكلة
مؤسساتها, بما يجعلها اكثر ديمقراطية,
واكثر قدرة علي مواجهة المخاطر التي تهدد
السلم والأمن الدوليين, وقد انشأ السكرتير
العام للامم المتحدة مجموعة عمل تضم عددا من
كبار الشخصيات الدولية من مختلف الخلفيات
الثقافية والجغرافية لدراسة الموضوع, وتقديم
تقرير واف له حول المسألة أواخر العام
الحالي.
* يدور الحديث منذ
عام1993 حول إصلاح وتوسيع مجلس الأمن.. ما
هو الموقف المصري في هذا الشأن في ضوء سعي دول
للحصول علي العضوية الدائمة. وارتباط ذلك
بالمصالح المصرية؟
{ يدور البحث في هذا الشأن حول
موضوعين رئيسيين, الأول: هو تحديد حجم
المجلس الموسع, وما إذا كان التوسيع سوف
يشمل فئتي العضوية أم سيقتصر علي الفئة غير
الدائمة فقط, والثاني هو كيفية تحسين أساليب
عمل المجلس وجعله أكثر شفافية وديمقراطية,
كما يتطرق البحث أيضا إلي مسألة الفيتو وكيفية
إصلاح نظامه المعمول به حاليا.
تتنازع هذا الموضوع مصالح دولية عديدة متشابكة
ومعقدة, حيث توجد دول طامحة للحصول علي
العضوية الدائمة وتقوم بحملات صريحة للترويج
لتحقيق هذه الغاية, بينما نجد عددا آخر من
الدول التي تعتقد بأهليتها لتلك العضوية لكنها
تتجنب إعلان موقفها صراحة تفاديا لإثارة حفيظة
القوي الإقليمية المحيطة بها. وفي المقابل
توجد دول تدرك انعدام فرصة حصولها علي العضوية
الدائمة وتخشي من حصول منافسيها الإقليميين
علي تلك العضوية, لذا فإنها تسعي لقصر
التوسيع علي العضوية غير الدائمة. وبالنسبة لمصر, فإننا نتخذ موقفا وسطا,
حيث نقبل التوسيع في الفئتين الدائمة وغير
الدائمة ما لم يتعارض هذا مع مصالحنا
الوطنية, لذا ففي الوقت الذي نعلن فيه
تأييدنا للتوسيع في فئتي العضوية فإننا نتابع
الموضوع عن كثب لضمان ألا يتم تمرير أي صفقة
تتضرر فيها مصالح مصر, خاصة في ضوء تحرك بعض
الدول للدفع بالتوسيع في الفئة الدائمة فقط
كمرحلة أولي. كما تلتزم مصر بالموقف
الإفريقي المتمثل في حصول القارة علي مقعدين
دائمين يتم التناوب علي شغلهما فيما بين
مجموعة من الدول الإفريقية يتم اختيارها وفقا
لمعايير يتم الاتفاق عليها. |